الشيخ محمد اليعقوبي
18
فقه الخلاف
ومما يدل على اختلافهما اختلاف مصرف خمسهما ، فإن مصرف خمس الغنائم هي العناوين الستة المذكورة في كتاب الله تعالى ، بينما مصرف خمس الأرباح هو الإمام باعتبار موقعه وتدل عليه روايات التحليل ولو لم يكن هو صاحب الحق كاملًا لم يفعل ذلك . ويبدو أن هذا الفهم - أي عدم شمول معنى الغنيمة للاكتساب - موجود لدى جملة من السلف الصالح ( قدس الله أرواحهم ) كالشيخ الطوسي ( قدس سره ) فإنه جعل المعادن من الغنائم دون أرباح التجارة وفوائد الكسب ، قال ( قدس سره ) : ( ( المعادن كلها يجب فيها الخمس من الذهب والفضة والحديد ) ) إلى أن قال : ( ( دليلنا قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) وهذه الأشياء كلها مما غنمه الإنسان ) ) « 1 » ثم قال ( قدس سره ) في المسألة التالية : ( ( يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات والغلات . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ) ) ولم يستدل بالآية ولا عموم معنى الغنيمة لها . وقد التفت إلى هذا التفريق أحد الأعلام المعاصرين حيث ردّ على من استدل بصحيحة ابن مهزيار المتقدمة على عموم معنى الغنيمة في الآية الشريفة بالنكات الثلاث المتقدمة لكل ربح وفائدة بقوله ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن مفاد آية خمس الغنيمة ثبوته في الغنيمة بالمعنى الأخص أو بالمعنى الوسط ، وهو الفائدة المطلقة لا الحاصلة بالكسب أو الجهد أو الطاقة ، وأن النكات الثلاث المتقدمة في هذا التقريب ليس شيء منها تاماً ، لأنها مبنية على أن يراد بالفائدة مطلق الربح ولو في قبال جهد أو كسب مع أن الفائدة بقول مطلق ظاهر في الفائدة المحضة التي تكون بلا عوض ، وأما ربح الكسب أو أجرة العمل فهو فائدة نسبية وبالإضافة إلى وضعه السابق وإلا فليست الأجرة مجانية وبلا مقابل بخلاف الغنيمة ونحوها من الفوائد المجانية غير المتوقعة والمنتظرة ، وهذا نظير الماء المطلق والماء المضاف ،
--> ( 1 ) الخلاف : 2 / 116 المسألة 138 .